![]() |
| Iid Hidayatullah |
"مسائل البلاغة فى سورة
الفجر"
الباحث: إإد هداية الله
رقم الجلوس: 5580
تحت رعاية فضيلة المرشدين:
أ.د. أيوب عبد العزيز أيوب
أ.د.مصطفى السيد جبر
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده
الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. وبعد:
إن لغة العرب هي أفصح
اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس. وإن فن البلاغة يعد
من العلوم التي نشأت في أحضان الدراسات القرآنية؛ لذلك نجد كثيراً ممن كتبوا في
بداياته هم ممن اعتنى بإظهار إعجاز القرآن الكريم.
قال أبو يعقوب السكاكي في كتاب " المفتاح " : واعلم أني مهدت لك
في هذا العلم قواعد متى بنيت عليها أعجب كل شاهد بناؤها . واعترف لك بكمال الحذق
في البلاغة أبناؤها - إلى أن قال : ثم إذا كنت ممن ملك الذوق وتصفحت كلام رب العزة ، أطلعتك على ما يوردك موارد العزة . وكشفت
عن وجه إعجازه القناع.
لذا فقد وجدت فى نفسى
رغبة في أن أنال شرف الدراسة فيه ؛ لأجلس على موائد العلماء ، وأرتع فى حدائق ورياض
أساتذتى. و أخذت سورة
الفجر مبحثا لأنها تتضمن ألواناً شتى من أسرار البلاغة و محسناتها.و ألواناً
متنوعة تؤلف من تقرقها وتناسقها لحناً واحداً متعدد النغمات موحد الإيقاع.
وقد قصرت
البحث فيها على :
1) المبحث الأول سبب تسمية سورة الفجر
3) المبحث الثالث مسائل البلاغة فى سورة الفجر
ورتبت الكلام
فيها بذكر آيته حسب الترتيب و يليها أسرار البلاغة مع ذكر الشرح باختصار.
ولا أنس أن
أشكر جزيل الشكر لجميع الأساتذ و خصوصا لأستاذ في هذه المادة على حسن توجيهاتهم
وإرشاداتهم الذين لا يسئمون قط في إزالة جهلي و تربية نفسي خالصا لله تعالى. عسى
الله أن يبارك في علومهم و حياتهم ونافعا لنصر الإسلام والمسلمين. أمين...
أمين...يا رب العالمين
و ها أنذا
أقدم بحثي ليناقشوه, ويصوبوه ويحسنوه, اعترافا بأني ليس لي علم الا قليلا, وفوق كل
ذي علم عليم. وحسبي الله و نعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ
لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ
الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ
الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10)
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ
عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16(كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ
الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ
التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19 (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا
جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ
وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22 (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا
لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ
(25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
الْمُطْمَئِنَّةُ (27( ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ
رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي
(30)
المبحث
الأول: سبب تسمية سورة الفجر
سورة الفجر
مكيّة، وهي ثلاثون آية. سميت سورة الفجر،
لافتتاحها بقوله تعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ) وهو
قسم عظيم بفجر الصبح المتبلج نوره كل يوم على أن الكفار سيعذبون حتما.[2]
المبحث
الثاني : ما اشتملت عليه السورة
اشتملت السورة على أغراض ستة:
1.
القسم الإلهي
بالفجر والعشر الأوائل من ذي الحجة والشفع والوتر والليل على أن عذاب الكفار واقع
حتما لا مفر منه( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ )
الآيات: 1- 5
2.
إيراد قصص بعض
الأمم الظالمة البائدة المكذبة رسل اللَّه، كعاد وثمود وقوم فرعون، لضرب المثل،
وبيان ما حل بهم من العذاب بسبب طغيانهم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِعادٍ ) الآيات: 6- 14
3.
بيان أن
الحياة ابتلاء للناس بالخير والشر، والغنى والفقر، والتعرف على طبيعة الإنسان في
حب المال، وتوضيح أن كثرة النعم على عبد ليست دليلا على إكرام اللَّه له، ولا
الفقر وضيق العيش دليلا على إهانته (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ
رَبُّهُ) الآيات: 15- 20
4. وصف يوم القيامة وأهواله وشدائده (كَلَّا
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) الآيات: 21- 23
5.
بيان انقسام
الناس إلى فريقين في الآخرة: سعداء وأشقياء، وتمني الأشقياء العودة إلى الدنيا (يَقُولُ
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي) الآيات: 24- 26
6.
الإخبار عن
ظفر السعداء بالنعيم العظيم في جنان اللَّه (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ
الْمُطْمَئِنَّةُ) الآيات: 27- 30
المبحث
الثالث: مسائل البلاغة فى سورة الفجر
(والْفَجْرِ) قسم بحرف الواو وهو إنشاء
غير طلبي, لأنه لا يطلب به مطلوب غير حاصل وقت الطلب, و إنما يأتي لتأكيد الأخبار,
وللدلالة على تعظيم المقسم به وهو الفجر و المقسم عليه وهو تحقيق عاب الكفار. و قد
حذف فعل القسم إيجازا أصله أقسم بالفجر. قال صاحب الكشاف: والْفَجْرِ أقسم بالفجر كما
أقسم بالصبح فى قوله (والصبح إذا أسفر)[3]( والصبح
إذا تنفس)[4]
وقيل بصلاة الفجر[5]
(وَلَيالٍ عَشْرٍ) قسم بالليالي العشر
من ذي الحجة ذات الفضيلة ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا (ما من أيام العمل الصالح أحبّ إلى اللَّه
فيهنّ من هذه الأيام- يعني عشر ذي الحجة- قالوا: ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال:
ولا الجهاد في سبيل اللَّه، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
هذه الآية وما
قبلها طباق بين الإسمين.
تقييد الليل
بالسرى في هذه الآية دلالة على كمال القدرة, ووفور النعمة كأن جميع الحياوينيت
أعيدت اليهم الحياة بعد الموت فى الليل وتسببوا بذلك لطلب الأرزاق المعدة للحياة
الدنيوية التي يتوسل بها إلى سعادة الدارين. ذكره فى الروح[7]
(والشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) بينهما طباق الإيجاب بين
الإسمين
(وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) قد أسقطت
الياء في كلمة "يسرى" لغرض, وهو المحافظة على نسق الآيات الكريمة, و
بقاء النغم الصوت للفواصل واستمرار وقعه, ولو ذكرت الياء فقيل: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ , وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرى , هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْر, لضاع
هذا النغم الصوتي وزال أثره[8]
و
التنكير فى "ليال عشر" للدلالة على تعظيمها. لأنها مخصوصة بفضائل ليست
لغيرها, ولذا أقسم الله بها و ذلك كالاشتغال بالأعمال فى العشر ذى الحجة.[9]
( هَلْ
فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْر) استفهام تقريري لتحقيق شأن المقسم بها, و كونها
أمورا جليلة بالإعظام و الإجلال عند أرباب العقول, وللتنبيه على أن الإقسام بها
أمر معتد به, حقيق بأن يؤكد به الإخبار.
الفاصلات فى وَالْفَجْرِ
(1 (وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ
لِذِي حِجْرٍ (5) اتفقت فى الوزن و التقفية. و تسمى السجع المتوازى
(وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ
وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) سجع رصين غير متكلف
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِعادٍ) استفهام تقريري، لتفخيم شأن الأمور المقسم بها.[10]
لأن الحمزة فيه للإنكار و فى قوة
النفي, لأن نفي النفي إثبات, فصار تقريريا إثباتيا, أي قد علمت يا محمد بإعلام
الله تعالى, وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا.
والفاصلات فى أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ
يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ
بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي
الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) اختلفت فى الوزن و اتفقت فى
الرويّ. و تسمى السجع المطرّف
(فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ
عَذابٍ) استعارة مكنية، شبّه العذاب
الشديد النازل بهم بالسوط المؤلم، واستعمل الصبّ وهو خاص بالماء لاقتضائه السرعة
فى النزول.
(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)
استعارة تمثيلية. شبه كونه تعالى حافظا بأعمال العباد مراقبا بها, بحيث لا ينجو
منه بحال من قعد على الطريق مترصدا لمن يسلكها ليأخذه.[11]
(فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا
ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ,
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي
أَهَانَنِ) بينهما مقابلة. فقد قابل بين توسعة الرزق واقتراه, وبين الإكرام
والإهانة.[12]
و منها الإلتفات من الغيبة فى قوله
تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ...) إلى الخاطب فى قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ لَا
تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) للإيذان بالإقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشابهته
بالتوبيخ تشديدا للتقريع, تأكيدا للتشنيع, و الجمع فيه باعتبار معنى الإنسان, إذا
المراد به الجنس, و كان مقتضى السياق أن يقال: بل لا يكرمون اليتيم[13]
(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا
صَفًّا) إخراج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والإخبار عنه مجاز
(لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ) جناس
الإشتقاق وكذا في (يَتَذَكَّرُ ... الذِّكْرَى) (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ)
(فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) الإضافة
للتشريف
الخاتمة
الحمد
لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين
قد
تم هذا البحث الوجيز الذي يبحث عن مسائل البلاغة
فى سورة الفجر
أحمد
الله وأشكره على ما يسر ووفق من إعداد هذا البحث.
عسى
الله أن ينفع هذا البحث لي و لكم.
و
الله أعلم بالصواب, وإليه المرجع والمآب, و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
المصادر
والمراجع
·
التفسير
الكشاف (الإمام الزمخشري الخوارزمي) دار المعرفة, بيروت, لبنان, الطبعة الثالثة (1430 ه/2009
م)
·
تفسير حدائق
الروح والريحان (محمد الأمين بن عبد الله الأرمي
العلوي الهرري الشافعي) دار طوق النجاة, الطبعة الأولى (1421 ه/2001 م)
·
التفسير
المنير(أ.د. وهبه الزحيلي) دار الفكر,
دمشق, الطبعة العاشرة (1430 ه/2009 م)
·
من بلاغة النظم القرآني (أ.د.بسوني عبد الفتاح) مؤسسة المختار للنشر
والتوزيع, القهرة, الطبعة الأولى (1431 ه/2010 م)
دراسات في علم البديع (أ.د.مصطفى السيد جبر) الطبعة السادسة (1434 ه/2013
م)








Posting Komentar